القاضي عبد الجبار الهمذاني

475

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن عوض الآلام الواقعة من البهائم ومن لا عقل له لا يجب على اللّه تعالى يدل على ذلك أن العوض إنما يجب على فاعل الضرر أو الملجئ إليه أو الموجب له ، أو المعرّض له على ما بيناه من قبل ، لأنه في هذه الوجوه يصير كأنه من فعله . وقد علمنا أن الضرر الواقع من البهيمة من جهتها حصل ، ولم يحصل في حكم الواقع من قبله سبحانه ، فلا يجوز أن يكون العوض عليه تعالى . فإن قال : هلا قلتم إنه تعالى - من حيث مكنها - يلزمه العوض ؟ قيل له : قد بينا من قبل فساد ذلك بوجوه / ذكرناها . فإن قال : هلا قلتم إنه تعالى يلزمه العوض في ذلك من حيث أحوجها إليه بالشهوة وفقد المعرفة والمنع ؛ لأنه تعالى إذا شهى إليها الإقدام على الضرر ولم يمنعها منه كما يمنع العاقل بالنهى والزجر ، ولا صرفها عنها بتقبيح ذلك في عقلها - لأنها لا عقل لها - فيجب أن يكون في حكم الملجئ لها إلى ذلك ، فالعوض واجب عليه . قيل له : قد علمنا أن مع هذه الأمور قد يجوز من البهيمة أن لا تختار الألم والضرر وأن لا تفعله كما يجوز أن مع هذه الأمور قد يجوز من البهيمة أن لا تختار الألم والضرر وأن لا تفعله كما يجوز أن تفعله ، فيجب أن يكون العوض عليها « 1 » فيما تفعله ، كما يجب مثله على الواحد منا فيما يختاره من المضرة لما بينا من أن العوض يجب أن يكون على فاعل الضرر أو من هو في حكم الفاعل له . يبين ذلك أن الشهوة لو كانت ولا تمكين ، لم يقع منها الألم . فلو كان التمكين من دون الشهوة لصح

--> ( 1 ) أي على البهيمة تمشيا مع نظريته .